أبي منصور الماتريدي

60

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

على ما يكون لأهل الدنيا في الدنيا من الخوف والحزن ، إنما خوفهم وحزنهم لعاقبتهم ، ويشبه ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الجنة ، وهكذا يكون إذا دخلوا الجنة يأمنون عن جميع ما ينقصهم « 1 » . وقال بعضهم : أَوْلِياءَ اللَّهِ هم أهل التوحيد ، لكن تلك البشارة وذلك الوعد لأهل التوحيد في الاعتقاد والوفاء جميعا ، لا لأهل الاعتقاد خاصة . وقوله - عزّ وجل - : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال بعضهم : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الرؤيا الصالحة ؛ وعلى ذلك رويت الأخبار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن هذه الآية ففسر بالرؤيا الصالحة ، فإن ثبت فهو الحق « 2 » . وقال بعضهم : لا تحتمل الرؤيا الصالحة [ ؛ لأنه نسق البشرى في الآخرة على البشرى في الحياة الدنيا ، ولا شك أنه لا يكون في الآخرة الرؤيا الصالحة ، ] « 3 » ولكن إن ثبت ما ذكرنا من « 4 » الخبر ؛ فهو ذلك . ويشبه أن يكون البشارة التي ذكر هاهنا ؛ نحو قوله : فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ . . . الآية [ الزمر : 17 ، 18 ] ، وقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ يونس : 2 ] ، وقوله : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الشورى : 23 ] ، وأمثال ذلك . وقال بعض أهل التأويل : لهم البشرى في الحياة الدنيا تبشرهم الملائكة عند الموت وفي الآخرة الجنة « 5 » . والله أعلم .

--> ( 1 ) في أ : ينفعهم . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 577 - 580 ) عن كل من : أبي الدرداء ( 17732 و 17738 و 17739 و 17748 و 17750 و 17751 و 17752 و 17753 ) ، وعبادة بن الصامت ( 17733 و 17734 و 17735 و 17736 و 17737 و 17740 و 17745 و 17746 و 17754 و 17755 و 17756 و 17758 و 17771 ) ، وأبي هريرة ( 17741 و 17742 و 17743 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 559 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء مرفوعا . وللطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي وابن ماجة والهيثم بن كليب الشامي والحكيم الترمذي وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت مرفوعا . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 4 ) في أ : في . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 581 ) ( 17772 ) عن قتادة ، ( 17773 ) عن الضحاك . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 562 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري وقتادة .